الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ومن جميع ذلك يعرف : أنّ حضانة الامّ في الحولين ، ممّا لا إشكال فيها . وبعضها وإن كانت ناظرة إلى صورة كون الإرضاع من ناحية الامّ ، ولكن غير واحدة منها مطلقة ، كمرسلة المِنْقَري ، ورواية أيّوب بن نوح ، ورواية « السرائر » . وأمّا الثالث : فكون حضانة الابن للزوج بعد الحولين وحضانة البنت للزوجة إلى سبع سنين ، هو المشهور ، كما في « الجواهر » وعن « الغنية » الإجماع عليه « 1 » . وفيه أقوال أخر : منها : أنّ الامّ أحقّ بالولد ما لم تتزوّج ، ذهب إليه الصدوق في « المقنع » . ومنها : أنّ الامّ أحقّ بالبنت ما لم تتزوّج ، وبالصبيّ إلى سبع سنين ، اختاره ابن الجنيد ، والشيخ في « الخلاف » واحتجّ عليه بإجماع الفرقة ، وأخبارهم . وبالغ ابن إدريس في « السرائر » في إنكار هذا القول « 2 » . ومنها : قول بعضهم : « إنّها أحقّ بالأنثى إلى تسع سنين » « 3 » ، هذا . ولكن دليل قول المشهور غير واضح ؛ لعدم ورود هذا التفصيل فيشيء من الروايات . إلّا أن يقال : إنّ هذا ثبت من طريق الجمع بين رواية داود بن الحُصَين ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام الدالّة على أنّ الأب أحقّ بالولد من الامّ بعد الحولين مطلقاً ، وهكذا مفهوم رواية أبي الصباح ، عنه عليه السلام فإنّها تدلّ على أنّ الأب أحقّ بالولد بعد الفطام مطلقاً ، وبين ما دلّ على أنّ المرأة أحقّ بالولد إلى سبع سنين ، كما ورد في رواية أيّوب بن نوح ، وروايته الأخرى في آخر « السرائر » . وهذا الجمع - أعني حمل الطائفة الأولى على الذكر ، والثانية على الأنثى - وإن كان جمعاً تبرّعياً ، إلّاأنّ ذهاب المشهور إليه وكون الامّ أرفق بالأنثى من الأب إلى

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 290 . ( 2 ) . نهاية المرام 1 : 467 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 291 .